عبد الرزاق اللاهيجي

168

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فالجنس مأخوذ من المادة والفصل مأخوذ من الصورة وسيأتي عن قريب كلام متعلق بهذا وجعلاهما اى الجنس والفصل واحد لاتحادهما في الوجود والا امتنع الحمل وكون المجعول هو الماهيّة باعتبار الوجود كما مر والجنس كالمادة في ان المركب حاصل معهما بالقوة وهو معلول للفصل والفصل كالصّورة في ان المركب حاصل معهما بالفعل وهو علة للجنس وهذا إشارة إلى الحاجة التي يجب تحققها بينهما لصحة تركب ماهية واحدة وحدة حقيقية منهما وبيان ذلك على ما حققه المحقق الشريف وغيره ان الطبيعة الجنسية كالحيوان مثلا إذا حصلت في العقل كانت امرا مبهما مترددا بين أشياء متكثرة هو عين كل واحد منها بحسب الخارج وكانت غير منطبقة على تمام حقيقة واحدة منها فإذا انضم إليه الفصل تعيّنت وزال عنها الابهام والتردد وانطبقت على تمام حقيقة واحدة من تلك الأشياء فالفصل علة لصفات الجنس في الذهن وهي التعين وزوال الابهام والتحصّل اعني الانطباق على تمام الماهية فيكون الفصل علة للجنس من حيث هو موصوف بتلك الصفات وعلية له بهذا المعنى بديهيّة بعد تعقل الطبيعة الجنسية والفصلية على ما ينبغي وتوهم كون الفصل علة لوجود الجنس في الذهن باطل والا لم يعقل الجنس الا مع الفصل وكذا توهم كونه علة لوجوده في الخارج والا لتغايرا في الجعل والوجود وامتنع الحمل بالمواطاة وما لا جنس له لا فصل له بناء على أن المراد بالفصل وهو أحد الخمسة هو الذاتي الّذي يحصّل الشيء ويميّزه عما يشاركه في جنسه صرّح بذلك الشيخ في الشفا كما سيأتي فلا شيء من الامرين المتساويين الذين يفرض تركيب ماهية منهما بفصل لها بهذا المعنى فان قلت أحد الامرين لازم وهو اختلال حصر الاجزاء المحمولة في الجنس والفصل كما مر أو تجويز تحقق الفصل فيما لا جنس له وذلك لان المراد من الفصل لو كان ما ذكرته كان الحصر ممنوعا ولو كان أعم منه كان التجويز لازما قلت إذا عرفت وجوب الحاجة وتحققت انها غير معقولة في الاجزاء العقلية الا بالوجه المذكور اضمحل عندك المنع المذكور وصح الحكمان بلا شبهة وكل فصل تام اى فيما هو معتبر في الفصل وهو التحصيل والتميز كما أشرنا إليه وهو الفصل القريب لا محالة لكون البعيد غير واف بتمام التحصيل والتميز كما لا يخفى فهو واحد اى لا يمكن تحقق فصلين قريبين لماهية واحدة وذلك لان التحصيل والتمييز قد تمّا بأحدهما فمن الآخر غنى لا محالة نعم ربما لا يكون ماهية الفصل الحقيقي معلومة الا باعتبار عوارضها فيدل عليه بأقرب عوارضها ويوضع مكانه ويطلق عليه الفصل تسامحا كالناطق فإنه وضع مكان الفصل الحقيقي للانسان لأنه أقرب إليه من باقي عوارضه كالمتعجب والضاحك فإذا اشتبه الحال في تقدم أحد العارضين على الآخر يوضعان معا مكانه كالحساس والمتحرك بالإرادة بالقياس إلى الفصل الحقيقي للحيوان إذ التحقيق عدم ظهور تقدم أحدهما على الآخر ولا يمكن وجود جنسين في مرتبة واحدة لماهية واحدة ومعنى كونهما في مرتبة واحدة ان لا يكون أحدهما جنسا للآخر فيكون بينهما امّا عموم من وجه وهو ظاهر أو مطلق ويكون الأعم عرضيا للنوع الّذي يكون الأخص جنسا للماهية بالقياس إليه والّا